أحمد بن يحيى العمري

374

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بقية أصحابه لأنه هو الذي تروّى « 1 » حتى روي ، وروّى ، وربما تدأدأ « 2 » دون المطلع وتكأكأ « 3 » عن بعض ما عليه اطلع ، خوفا في تلك الأيام التي وقدت « 4 » فتنتها ، وقدّت « 5 » الطلا « 6 » والأبدان محنها ، فكتم ولم يبح ( ص 151 ) وكعم فمه « 7 » ولم ينح ، وقعد قائمه عن شعب تلك الأهواء ولم يرح ، وخمد برقه في عوارض « 8 » تلك الفتن ولم يلح ، وروي أنه كان يقول : الصلاة خلف علي أفضل ، وطعام معاوية أدسم ، والقعود فوق التل أسلم ، وقد كان أكثر القوم ملازمة للنبي صلى اللّه عليه وسلم . قال : كنت ألزمه لشبع بطني ، وإخواننا يلهيهم البيع ، والصفق بالأسواق « 9 » .

--> ( 1 ) روي يروى ريّا وروي وتروى وارتوى كلها بمعنى . اللسان 2 / 1261 / ورويت الحديث والشعر وروّيته ، فأنا راو ، وروّيته الشعر تروية أي حملته على روايته - أيضا - . اللسان 2 / 1262 . ( 2 ) قال في اللسان : وفي حديث أبي هريرة " رضي الله عنه " وبر تدأدأ من قدوم ضأن " أي أقبل علينا مسرعا وهو من الدأداء : أشد عدو البعير ، وقد دأدأ وتدأدأ ، ويجوز أن يكون " تدهده " فقلبت الهاء همزة : أي تدحرج ، وسقط علينا . اللسان 1 / 936 / قلت : والمقصود : أنه أسرع في قدومه إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولكنه تأخر عن أول الهجرة ، حيث قدم في السنة السابعة . ( 3 ) تكأكأ الرجل في كلامه : عيّ ، فلم يقدر على أن يتكلم . اللسان 3 / 207 / والمقصود بذلك أنه لم يتكلم في كل الموضوعات التي سمع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يتكلم فيها خشية الفتنة كما سيأتي الكلام في ذلك . ( 4 ) وقدت النار تقد وقودا أي توقدت . الصحاح 2 / 553 / والمقصود : اشتعلت فتنتها . ( 5 ) القدّ : القطع المستأصل . اللسان 3 / 28 . ( 6 ) أراد : فتنة قطعت الأعناق والأبدان ، " الطلاة " : هي العنق ، وجمعها طلى ، مثل تقاة وتقى ، وأصله من ميل الطلا ، وهي الأعناق . اللسان 2 / 611 - 612 . ( 7 ) الكعام : شيء يجعل على فم البعير لئلا يعض ، أو يأكل ، وقد يجعل على فم الكلب لئلا ينبح ، وكعمه الخوف : سدّ الخوف فمه فمنعه من الكلام . اللسان 3 / 268 . ( 8 ) أي ظواهر تلك الفتن التي تلوح للناس وتظهر . المفردات / 330 - 331 . ( 9 ) معنى حديث رواه البخاري في العلم باب حفظ العلم ( 118 ) 1 / 258 / وأطرافه 2047 و 2350 و 3648 و 7354 ) ورواه مسلم في فضائل أبي هريرة ( 2492 ) 4 / 1939 - 1941 / وأصل الصفق : الضرب الذي يسمع له صوت ، وكانوا إذا أتموا البيع ضرب البائع على يد المشتري ، -